نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٦
كتابه من بعده بقوله : وما أرسلنا من قبلك الآية ، يعني أنّه ما من نبيّ تمنّى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنها إلى دار الإقامة إلا ألقى الشيطان المعرض بعداوته عند فقده في الكتاب الذي انزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا يقبله ولا يصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ومتابعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتّى قال : "بل هم أضل سبيلا" [١]" [٢].
لماذا يتّهمون الرسول بشرب النبيذ؟
ومن القضايا الخطيرة والتي حاولوا وضع روايات من أجلها، هي موضوع شرب النبيذ، وهو موضوع اختلفوا فيه كثيراً بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، واختلفت كذلك آراء العلماء حوله كثيراً، وحصل حوله لغط كبير، حتّى وصلت اجتهادات العلماء إلى أنْ أباح بعضهم نبيذ الخمر وقال بحليته وذلك أنّ تحريمه يؤدي إلى تفسيق العديد من الصحابة[٣].
وحتّى يومنا هذا، هناك أشياء لا يعتبرها المسلمون خمراً أو من توابعه كالخبيص وكذلك ملبّن العنب، وهذه أشياء مصنوعة من عصير عنبي لم يذهب ثلثاه بالغلي، وهو ما يسمّى بالطلاء، مع أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) نهى عن الطلاء كما هو مذكور في صحاح ومسانيد المسلمين، ولكنّ المسلمين اليوم لا يلقون بالاً لذلك؛ لأنّ عدداً كبيراً من الصحابة قد شرب الطلاء وأباحه.
[١] الفرقان : ٤٤. [٢] تفسير الصافي ٣ : ٣٨٦. [٣] وهو رأي أبو حنيفة وسيأتي قريباً.