نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧١
الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك فخلّ سبيلهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. قال: ففداهم رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فأنزل الله عز وجل: { ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إلى قوله{ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً } قال: فلقي النبيّ(صلى الله عليه وآله) عمر قال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء" [١].
وروى مسلم في صحيحه وغيره، عن ابن عبّاس قال: قال عمر بن الخطاب: فهوى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد، فإذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت يا رسول الله أخبرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك، فإنْ وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، (شجرة قريبة من نبيّ الله(صلى الله عليه وآله))، فأنزل الله عزّ وجلّ عليه { ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } [٢].... الآية" [٣].
ولكشف الكذب والافتراء في هذه الروايات وبيان مناقضتها ومخالفتها للقرآن الكريم وآياته ووضوح ذلك عند كلّ إنسان عاقل منصف يطلب رضوان ربّه، فإنّني أُذكّر بالآية التالية وهي قوله تعالى في سورة الأنفال: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [٤].
وهذه الآية تكريم كبير وتشريف عظيم ودلالة على عظمة مقام رسول
[١] المستدرك على الصحيحين ٢ : ٣٢٩. [٢] الأنفال : ٦٧. [٣] صحيح مسلم ٥ : ١٠٥٧ - ١٥٨، مسند أحمد ١ : ٣١، ٣٣. [٤] الأنفال : ٣٣.