نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٤
بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم، ثمّ بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم، فلذلك سمّي ذا القرنين، وإنّ فيكم مثله[١]. وأورده العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري وبيّن أنّ سفيان ابن عيينة أخرج هذا الحديث في جامعه بسند صحيح[٢].
وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور قال: أخرج ابن إسحاق والفريابي وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنّه سئل عن ذي القرنين فقال: كان عبداً أحبّ الله فأحبّه، وناصح الله فناصحه، فبعثه إلى قوم يدعوهم إلى الله، فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيمن فمات، فأمسكه الله ما شاء، ثمّ بعثه، فأرسله إلى أمّة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيسر فمات، فأمسكه الله ما شاء ثمّ بعثه، فسخّر له السحاب، وخيّره فيه فاختار صعبه على ذلوله وصعبه الذي لا يمطر وبسط له النور، ومدّ له الأسباب، وجعل الليل والنهار عليه سواء، فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها[٣].
ح- إحياء أهل النبيّ أيّوب (عليه السلام) ، قال جلّ وعلا في سورة الأنبياء: { وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ? فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلعابِدِينَ } [٤].
[١] الدرّ المنثور ٤ : ٢٤١. [٢] فتح الباري ٦ : ٢٧١. [٣] الدرّ المنثور ٤ : ٢٤٦. [٤] الأنبياء : ٨٣ - ٨٤.