نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٦
الناس وبعيداً عن أجواء مكّة التي كان لا يستأنس بها، بل كان يستأنس بالله في غار حراء، فهل يمكن لهذا الإنسان العظيم أنْ يخاف وهو مع الله؟.
يقول الله تعالى في سورة النمل: {يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ} [١].
وهذه الآية تؤكّد أنّ الأنبياء والرسل لا يخافون ما داموا في حضرة الله عزّ وجلّ، فلقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حضرة الله عزّ وجلّ عندما كان في غار حراء، وعندما نزل عليه الأمين جبرئيل (عليه السلام) كان أيضا في حضرة الله تعالى ولديه، والآية الشريفة واضحة الدلالة بأنّ المرسلين لا يخافون بين يدي الله تعالى وفي حضرته.
ويقول الله تعالى في سورة القصص : { يا مُوسى أَقْبِل وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} [٢]. وهذه الآية أيضا فيها دلالة على الأمان وعدم الخوف لأنبياء الله ورسله، فما بالك بسيّد المرسلين وحبيب ربّ العالمين، وبذلك فإنّ هذه الروايات تتعارض مع القرآن الكريم تعارضاً واضحاً وتتناقض معه تناقضاً بيّناً، وبالتالي لا يمكن أنْ نقبل بها أو نقرّ خوف رسول الله من الوحي، أو جهله بأنه رسول، فلا نقبل ذلك ولا نرضى به.
ثمّ إنّ هناك قضيّة أخرى وهي أنّ الحديث ترويه عائشة وتتحدّث عنه وكأنّها عاينته، مع أنّها لم تدرك ذلك الزمان، وربّما لم تكن ولدت بعد، فكيف عرفت مجريات تلك الأحداث، ولماذا انفردت بروايتها؟. أسئلة نجيب عليها من خلال البحث.
[١] النمل : ١٠. [٢] القصص : ٣١.