نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٢
(عليهما السلام)، ثمّ بعد ذلك قُتل سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) ، وبالرغم من كلّ تلك الجرائم، التي أظهرت نفاق وبغض أولئك لأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، ظل الشيعة يحافظون على اقتدائهم بأئمّتهم، ويقومون بزيارتهم في مراقدهم والمحافظة على آثارهم ، والتبرك بها، كما وحافظوا على زيارة مساجدهم والصلاة فيها بناءً على نصوص وأحاديث عن النبيّ والأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، أظهرت فضائل تلك المساجد وعظيم ثواب شدّ الرحال إليها والصلاة فيها كمسجد الكوفة الذي روت فضائله كتب الشيعة والسنّة.
لقد كان في إقامة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة، واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، ووجود عدد من الأئمّة في العراق، بالإضافة إلى وجود العديد من الأحاديث التي تشير بأنّ الأمام المهديّ (عليه السلام) سوف يتحرّك من مكّة إلى الكوفة، ثمّ إلى بيت المقدس ، جعل الشيعة، أتباع أمير المؤمنين وأهل البيت ، يداومون على زيارة تلك الأماكن الشريفة في مناسبات عدّة خلال أيّام السنّة، كزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في ذكرى استشهاده يوم عاشوراء، وفاء ومحبّة له، ولرسول الله الذي بكى عليه قبل استشهاده ودعا إلى نصرته.
فقد روى ابن حجر في الإصابة، وابن عساكر عن أنس بن الحارث بن منبه، قال سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول:إن ابني هذا يعني الحسين يقتل بأرض من أرض العراق، يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره[١].
وإذا أضفنا أنّ في زيارة مشاهد أهل البيت (عليهم السلام) خصوصاً الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء وشدّ الرحال إليها هو عنوان نصرة لهم وبراءة من أعدائهم
[١] الإصابة ١ : ٢٧١، تاريخ دمشق ١٤ : ٢٢٤.