نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٣
فرفع ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للقاتل: أقتلته بعد أنْ قال إنّي مسلم؟! قال: يا رسول الله، إنّما قالها متعوّذاً. قال: أفلا شققت عن قلبه؟ قال: لمَ يا رسول الله؟ قال: لتعلم أصادق هو أو كاذب! قال: وكنت عالماً ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّما كان يعبّر عنه لسانه، إنّما كان يعبّر عنه لسانه. قال: فما لبث القاتل أنْ مات، فحفر له أصحابه، فأصبح وقد وضعته الأرض، ثمّ عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره. قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، كم دفنّاه، مرّتين أو ثلاثة، كلّ ذلك لا تقبله الأرض، فلمّا رأينا الأرض لا تقبله، أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب، فأنزل الله: { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } [١].[٢]
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: نزلت في رجل قتله أبو الدرادء، كانوا في سريّة، فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له، فوجد رجلا من القوم في غنم له، فحمل عليه السيف، فقال: لا إله إلا الله، فضربه، ثمّ جاء بغنمه إلى القوم، ثمّ وجد في نفسه شيئاً، فأتى النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فذكر ذلك له، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): ألا شققت عن قلبه؟! فقال: ما عسيت أجد، هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟! فقال: فقد أخبرك بلسانه فلم تصدّقه. قال: كيف بي يا رسول الله؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله! قال: فكيف بي يا رسول الله؟ قال: فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أنْ يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال: ونزل القرآن: { وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً } حتّى
[١] النساء : ٩٤. [٢] الدرّ المنثور ٢ : ٢٠١.