نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٩
والسلام عليه، وتحريم الاحتفال بمولد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وغيرها من الشعائر والفضائل العظيمة.
إنّ الشرك هو أنْ تجعل مع الله شريكاً في عبادة أو عمل بقصد التقرّب الى الله، والشركاء في هذه الحالة هم الشيطان أو النفس أو الهوى أو الدنيا.
فإذا أدّى الصلاة مسلم بقصد الرياء للناس وكسب مودّتهم، أو من أجل دنيا يصيبها، فإنه في هذه الحالة يجعل مع الله شريكا في صلاته، ومن لم يطع الله في أمر فيكون قد أطاع غير الله وهذا أيضاً من الشرك.
روى مسلم في صحيحه وغيره أنّ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله) قال: قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشرَكَاءِ عَنِ الشرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ[١].
وروى الطبراني بسنده إلى شدّاد بن أوس قال: قال(صلى الله عليه وآله): إذا جمع الله الأوّلين والآخرين ببقيع واحد ينفدهم البصر ويسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كلّ عمل عُمل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك، فأنا أدعه اليوم ولا أقبل اليوم إلا خالصاً، ثمّ قرأ { إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ} [٢] وقرأ { فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعْمَل عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [٣]. [٤].
ومن المهمّ جدّاً عند الحكم على العمل أو الفعل بالشرك أو عدمه، أنْ لا يُنظر إلى العمل من خلال الصورة الظاهريّة له مجرّداً عن عوامل باطنيّة هامّة هي التي تحدّد نوعه، بل من الضروري النظر إلى عامل رئيسي في كلّ فعل
[١] صحيح مسلم ٨ : ٢٢٣. [٢] الصافات : ٤٠. [٣] الكهف : ١١٠. [٤] المعجم الكبير ٧ : ٢٩١، وعنه في الدرّ المنثور ٤ : ٢٥٥.