نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٤
والمهم أنْ تدرك أنّ زيارة القبور مشروعة ومندوب إليها بدلالة النصّ العام من كتب أهل السنّة، ومن خلال تواتر فعل عموم المسلمين لذلك، وبدلالة النصوص الواردة في الحثّ على زيارة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتواتر أدائها من جميع طوائف المسلمين طيلة مئات السنين، ومنه يظهر زيارة أحبّة الله ورسوله أهل البيت (عليهم السلام).
فقد ندب القرآن الكريم إلى مودّتهم، قال تعالى في سورة الشورى: { قُل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ } [١].
وكذلك فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقد دعا وبأمر من الله سبحانه إلى حبّهم وولايتهم واتّباعهم والاقتداء بهديهم ونصرتهم ونصرة شيعتهم وموالاة من والاهم ومعاداة من عاداهم، فهل بعد كلّ ذلك يستثني المسلم زيارة مراقدهم المشرّفة، ويترك التشرّف والتبرّك بزيارتها، إذا كان النصّ العام الصحيح في كتب ومصادر أهل السنّة يجيز زيارة قبر أيّ مسلم عاديّ أو مَنْ هم أقلّ شأناً منهم؟ لا أظنّ أنّ هناك شخص مكتمل العقل يستثني أحبّة الله ورسوله، وهم أهل بيت العصمة والطهارة.
البكاء على أهل البيت (عليهم السلام):
إنّ الكثير من أعداء أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، ومع انتشار المحطات الفضائيّة، يعيبون ويطعنون على الشيعة كثرة بكائهم على أهل البيت (عليهم السلام) عند ذكر مصائبهم ومظلومياتهم،وعند دعائهم وتضرّعهم إلى الله تعالى.
ثمّ إنّ الكثير من العامّة ينتقدون على أتباع أهل البيت تلك الظاهرة، وحيث إنّ أغلب الناس لا يستطيعون الوصول إلى تلك الدرجة من الحبّ والولاء
[١] الشورى :٢٣.