نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٩
ابن علي (عليهما السلام)، أنْ ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن عليّ(عليهما السلام) بما أمره به أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، صاحوا واعمراه واعمراه، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال له: ما هذا الصوت ؟ فقال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون واعمراه واعمراه" [١].
أتخشون الناس فالله أحقّ أنْ تخشوه إنْ كنتم مؤمنين:
فهل يجرؤ المسلمون اليوم على الاعتراف بذلك ، مع أنّ كلّ علماء أهل السنّة الذين عاصرتهم يقرّون بأنّها بدعة، وأنّها لم تكن في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولا في زمن أبي بكر، لكنّها العقول الجامدة المتحجرّة التي لا يهمّها سوى اتّباع الهوى والشهوات، فقد جعلوا حكم عمر مقدّما دائما على حكم الله، بل إذا تعارض حكم الله مع حكم أحدهم، فإنّ حكمهم مقدّم على حكم الله، ولطالما فعل المسلمون ذلك منذ بداية التاريخ الإسلامي، واستفحل في أيّامنا هذه بشكل لا يتصوّر.
روى البخاري في صحيحه في كتاب الحجّ وأحمد في مسنده عن مروان ابن الحكم قال: "شهدت عليّاً وعثمان بين مكّة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأنْ يجمع بينهما، فلمّا رأى ذلك عليّ أهلّ بهما، فقال: لبيك بعمرة وحجّ معاً، فقال عثمان : تراني أنهى الناس عنه وأنت تفعله؟ قال : لم أكن أدع سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لقول أحد من الناس" [٢].
وروى ابن كثير في البداية والنهاية أنّه يقال لابن عمر: "إنّ أباك كان ينهى
[١] تهذيب الأحكام ٣ : ٧٠، وأنظر ما أورده المعنزلي عن أميرالمؤمنين B في شرح نهج البلاغة ١٢: ٢٨٣. [٢] صحيح البخاري ٢ : ١٥١، مسند أحمد ١ : ١٣٦، واللفظ لأحمد.