نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨
والأعراف، وحديث الدار، وحديث الطير، وحديث المنزلة، وحديث الولاية، وحديث الثقلين، وخطبة الغدير، وحديث خاصف النعل، وكذلك الأحاديث التي تتعلّق بالسيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وكذلك بالإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، وكذلك أحاديث الأئمّة الاثنى عشر، وانّهم من أهل البيت (عليهم السلام)، وإنّ آخرهم الإمام المهديّ (عليه السلام) وعجلّ الله تعالى فرجه الشريف، وغيرها من الآيات والأحاديث التي تتعلّق بالإمامة والولاية لأهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك التي تتعلّق بأعدائهم وأحوالهم في الدنيا والآخرة، وغير ذلك ممّا يخفيه عادة العلماء عن العامّة أو يؤولونه بحسب الرأي والمصلحة، أو ما يتناسب مع الأوضاع السياسيّة، ويخفونه عنهم ولا يسمحون بالبحث عنه أو فيه.
قال تعالى في سورة البقرة: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [١].
كلّ ذلك أدّى إلى وجود صدمة حقيقيّة يواجهها المستبصر، أمام ما يكتشفه من حقائق، تؤدّي إلى نظرة واقعيّة جديدة بالنسبة له اتجاه العقائد والأحكام والأفكار وكذلك اتجاه المجتمع والناس. يحصل ذلك معه في فترة قصيرة وزمن سريع، يؤدّي به إلى حساسيّة عالية في المعاملات مع ذلك الواقع الجديد، وكذلك يعطي اندفاعاً ربّما يكون متهوّراً في كثير من الأحيان مع المجتمع والناس، وأقصد بالمجتمع هنا ما اجتمع عليه الأفراد وتعارفوا عليه من أفكار وسلوكيات وعادات وتقاليد ومألوفات.
ثمّ إنّه وبعد مزيد من التعمّق في علم وتراث أهل البيت (عليهم السلام)، تنتظم تلك
[١] البقرة : ١٥٩.