نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٤
رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلم ينهنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد ذلك عنها، ولم ينزل من الله عزّوجلّ فيها نهي[١].
وروى مسلم في صحيحه، عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه عن المتعة ؟ فقال: فعلناه. وهذا يومئذ كافر بالعرش. يعني بيوت مكّة[٢].
وممّا يدلّ على أنّها كانت حلالاً، ولم تزل كذلك، حتّى قام عمر بن الخطاب بعد نصفاً من مدّة خلافته، الروايات الواردة، وكذلك كلام أئمّة الفقه عند العامّة، وإليك بعضٌ منها.
قال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: اشتهر عن ابن عباس تحليلها، وتبع ابن عبّاس على القول بها أصحابه من أهل مكّة، وأهل اليمن، ورووا أنّ ابن عبّاس كان يحتجّ لذلك لقوله تعالى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ } وفي حرف عنه إلى أجل مسمّى، وروى عنه أنّه قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عزّوجلّ رحم بها أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله)، ولولا نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزنا إلا شقي. وهذا الذي روي عن ابن عبّاس رواه عنه ابن جريح وعمرو بن دينار. وعن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: تمتّعنا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر. ثمّ نهى عنها عمر الناس[٣].
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، من طريق عطاء، عن ابن عبّاس قال: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة من الله
[١] مسند أحمد ٤ : ٤٣٨. [٢] صحيح مسلم ٤ : ٤٧. [٣] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٢ : ٤٧.