نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٨
الملتحي على زوجته، ثمّ تكشف عورتها أمامه، ثمّ يقوم بالرضاعة منها؟! وهل يسمح أصلاً أيّ إنسان عنده شهامة وكرامة أنْ يفعل ذلك أويجيزه؟! وإذا كان الجواب لا يمكن أن نسمح بذلك، فكيف رضيتم أنْ يفترى على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بذلك؟! وهل هانت نفس رسول الله عندكم إلى هذا المستوى؟!.
لقد ذكر العلماء وصنّفوا كلّهم في كتب الصحاح والسنن باباً سمّوه باب رضاعة الكبير، ممّا يدلّ على اهتمامهم وانشغالهم بهذه القضيّة وعدم ردّها أو وضعها، ولا يجد القارئ عند أهل السنّة والجماعة من يحاول أنْ يدافع عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويردّ أحاديث القضيّة ولا تجد من يجرؤ على نفيها أو تكذيبها، والسبب كما ذكرنا الاعتقاد بعدالة الصحابة، والمقاييس التي وضعت لأخذ الحديث أو ردّه بالإضافة إلى أسباب أخرى، ولكنّ هذين السببين هما الأهم طبعاً بعد السبب الأوّل والأساسي وهو عدم متابعة أهل البيت (عليهم السلام) وترك الاقتداء بهم وعدم متابعتهم والتعلّم منهم، فهذا هو أسّ الأسباب كلّها، وما بعده هي أمور بنيت عليه.
وإليك أخي الكريم المنصف بعض من تلك الروايات الموجودة في صحاح وسنن أهل السنّة والجماعة، والتي يتّهمون فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنّه قد أجاز رضاعة الرجل الكبير الملتحي.
روى مسلم في صحيحه عن عائشة: أنّ سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت (تعني ابنة سهيل) النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فقالت: إنّ سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا. وإنّه يدخل علينا، وإنّي أظنّ أنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً. فقال لها النبيّ(صلى الله عليه وآله): أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة!. فرجعت فقالت: إنّي قد أرضعته، فذهب