نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٣
وقد نهى الله تعالى عن ذلك، وقد قال(صلى الله عليه وآله) : "لا يخلونّ أحدكم بامرأة فإنّ الشيطان ثالثهما" [١]. فلا يمكن أن يفعل ذلك رسول الله ويخالف أحكام القرآن وأحكام الخلوة، ممّا يؤكّد بأنّ هذه الرواية موضوعة من قبل الكذّابين المفترين على رسول الله(صلى الله عليه وآله) في عصر معاوية بن أبي سفيان خدمة لحكومته وسلطته وتملّقا لشخصه، من أجل صناعة فضائل، وهو ما يشير إليه القسم الثاني من الرواية.
أمّا بالنسبة للقسم الثاني من الرواية، فهي تتحدّث أنّ رسول الله استيقظ وهو يضحك، ثمّ سألته أمّ حرام لماذا تضحك يارسول الله؟!. فأخبر عن رؤيا عجيبة تحمل في طيّاتها فضائل عديدة، وتبريرات واضحة لمعاوية بن أبي سفيان وطغيانه في زمانه.
فقد كان معاوية يلبس الذهب والحرير والديباج ويجلس على عرش كعروش القياصرة والأكاسرة، وكان المسلمون ينتقدون تلك الأفعال منه على الدوام، وفي خلافة عمر بن الخطّاب وكان معاوية والياً على الشام، شكى المسلمون معاوية إلى الخليفة كثيراً بسبب ديباجه وحريره وذهبه ولذلك نرى عمر بن الخطاب حين ينظر إلى معاوية يقول : هذا كسرى العرب[٢].
ولذلك جاءت هذه الرواية لتعطى شرعيّة واضحة بيّنة لأفعال معاوية بن أبي سفيان، فعندما تقول الرواية : "ناس من أمّتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله" فهي تصف معاوية بالمجاهد.
ثمّ تقول الرواية : "ملوكا على الأسرة" فهذا يعني شرعيّة أفعال معاوية وتشبهه بالأكاسرة وحليّة لبس الذهب والحرير له.
[١] مسند أحمد ١ : ١٨، المستدرك على الصحيحين ١ : ١١٥. [٢] أسد الغابة ٤ : ٣٨٦، سير أعلام النبلاء ٣ : ١٣٤.