نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٨
تقديراً مشترطاً موقوفاً وتقديراً مطلقاً، والانسان إنّما يتمكن من التأثير في التقدير المشترط، وأنّ الله عالم في الأزل بما سيقوم به الانسان، فالله قد يجعل عُمر زيد من الناس مائة سنة لو أطاع والدته وخمسين سنة لو عصاها، فعند طاعة الولد سيكون عمره مائة عام، لكنّ عالم منذ الأزل بأنّه سوف يطيع والدته. فليس المعنى كما يدّعي أعداء أهل البيت بأنّه أمر لم يكن معلوماً عند الله تعالى ثمّ علمه، أو أنّه يستلزم نسبة الجهل من الله تعالى، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
ومن أهمّ ما يستدلّ عليه من القرآن الكريم على البداء آية المحو والإثبات، وغيرها من الآيات التي سنذكر بعضها.
١- قال تعالى في سورة الرعد: { يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ } [١].
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن أبي شيبة في المصنف، وابن أبي الدنيا في الدعاء، عن ابن مسعود قال: ما دعا عبد قط بهذه الدعوات، إلا وسّع الله له في معيشته، يا ذا المنّ ولا يمنّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول، لا إله إلا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين، إنْ كنت كتبتني في أمّ الكتاب شقيّاً فامح عنّي اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيداً، وإنْ كنت كتبتني عندك في أمّ الكتاب محروما مقتّراً عليّ رزقي، فامح حرماني، ويسرّ رزقي، وأثبتني عندك سعيداً موفقا للخير، فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت { يَمْحُوا
[١] الرعد: ٣٩.