نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣١
ولم يكن له ولأهل بيته (عليهم السلام) من المحبّين سوى شيعته ، الذين تعلّقوا بحبّ أهل البيت، وأوفوا بعهدهم، وثبتوا على ذلك، وبثباتهم وولائهم حافظوا على دين رسول الله وتعاليمه وشعائره.
أمّا الطرف الآخر، طرف المنافقين، فلم يعجبهم ثبات وولاء أهل البيت وشيعتهم، وظهور فضائلهم واشتهارها ، فقام معاوية بن أبي سفيان ، بسبّ وشتم أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) على المنابر ، واشتهر ذلك من المنافقين لأكثر من سبعين عاما.
روى مسلم وغيره كثير عن عامر بن سعد بن أبي وقاصّ، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلن أسبّه. لأنْ تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم. سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول له، خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله! خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبوّة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً. فأُتى به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولمّا نزلت هذه الآية: { فَقُل تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ } [١]. دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم! هؤلاء أهلي[٢].
وقام معاوية بعد ذلك بمنع نشر أيّ فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومعاقبة كلّ من يخالف ذلك، ثمّ قُتِل الإمام (عليه السلام) ، وبعده قُتل الإمام الحسن بن عليّ
[١] آل عمران : ٦١. [٢] صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ - ١٢١، سنن الترمذي ٥ : ٣٠١.