نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤١٨
ثمّ إنّ الآية تأمر بالمسح إلى الكعبين، وحتّى ولو على قول من يقول بالغسل، فإنّ الأمر إلى الكعبين وهما نهاية ظاهر القدم هذا هو الواجب، فالأمر لا يستوعب العقب، فعند من يقول بالمسح وكذلك الغسل فإنّ الأمر لا يشمل العقب، فبالتالي يكون مضمون الحديث إنْ صحّ في موضوع آخر غير موضوع الوضوء، والمتتبّع للرواية يستنبط منها لماذا قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويل للأعقاب من النار.
ولو فرضنا أنّنا رأينا شخصاً يتوضّأ، وبعد الوضوء قلنا له ويل للأكتاف من النار، فهل هذا يعني شيئا متعلّقاً بالوضوء؟ أو أنّ المقصود شيء آخر؟ وكذلك يرد على رواية الأعقاب إنْ صحّ سندها.
وعليه، فإنّه وممّا تقدّم يثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ حكم المسح هو حكم الإسلام، وهو ما عليه الشيعة أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فهم لم يخترعوا الحكم، وإنّما أثبتوه بناءً على أمر الله تعالى وحكمه، وهو ما استدلّ عليه من القرآن ومن السنّة الصحيحة عند كلّ طوائف المسلمين.
السجود على الأرض:
من المسائل التي يعاب فيها على الشيعة ويشنّع، السجود على الأرض مباشرة، من دون حائل بين الجبهة والأرض، وهو حكم شرعيّ يتميّز به أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، مع أنّ الدليل على وجوب أنْ لا يكون حائل بين الجبهة والأرض في السجود، وكذلك السجود على ما نبتت الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس واضح جليّ في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة عند العامّة، ومع ذلك فإنّ الدنيا تقوم ولا تقعد إذا سجد أحد على الأرض مباشرة، أو حمل معه قطعة من الأرض ليسجد عليها.