نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٥
بالموافاة يوم القيامة، وإنّي أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد، فهو يضرّ وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أنْ أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن[١]. وروي في كنز العمال ورواه البخاري ومسلم وغيرهما مقتصرين على الشطر الأول منه[٢].
ولو رأى إنسان إنساناً يطوف حول بيت لقيل : إنّه مجنون، ولكنّه عندما يطوف بالبيت الحرام، فإنّه عمل فيه قربة إلى الله تعالى، ولو جاء شخص وبنى بيتاً غير الكعبة وأمر الناس بأداء المناسك عنده ، فإنّ هذا العمل يعتبر شركاً، حيث إنّه يخالف الإذن الإلهي، ولو غيّر شخصٌ كعمر بن الخطاب مكان مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام في بيت الله الحرام، فهذا عمل فيه تغيير للإذن الإلهي؛ لأنّ ما قرّره الله لنا في الأرض من الشعائر يجب أنْ يراعى فيه الإذن الإلهي من ناحية الموقع والزمان والمكان حتّى يصحّ أنْ يكون قربة لله تعالى، وإذا حصل اختلاف ومخالفة فإنّ مباشرة العمل أو الفعل في هذه الحالة تكون شركاً .
فبالإذن الإلهي صارت الكعبة المشرّفة من الشعائر العظيمة المقدّسة عند المسلمين جميعاً، وكذلك الحجر الأسود ومقام إبراهيم بحسب ما أراد الله سبحانه، وليس بحسب آراء وأهواء الناس؛ لأنّ أداء أيّ من الأفعال والأعمال بدون الاقرار الإلهي بقصد القربة إلى الله يعتبر شركاً .
ولقد سألني احدهم مرّةً : إنّ الإسلام جاء لتحطيم الأصنام وقمع الوثنية،
[١] الدرّ المنثور ٣ : ١٤٤. [٢] صحيح البخاري ٢ : ١٦٠، ١٦١، صحيح مسلم ٤ : ٦٧.