نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٩
وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: اختلفوا في التسليم من الصلاة، فقال الجمهور بوجوبه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس بواجب، والذين أوجبوه، منهم من قال: الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة، ومنهم من قال: اثنتان[١].
وقال الصنعاني في سبل السلام: وذهب الشافعي إلى أنّ الواجب تسليمة واحدة، والثانية مسنونة. وقال النووي: أجمع العلماء الذين يعتد بهم: أنّه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإنْ اقتصر عليها استحبّ له أنْ يسلّم تلقاء وجهه، فإنْ سلّم تسليمتين، جعل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره[٢].
وقال الصنعاني في سبل السلام: واستدلّ المالكيّة على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة، وهو عمل توارثوه كابراً عن كابر[٣].
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وعن أنس عن ابن أبي شيبة: "أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) سلّم تسليمة واحدة" وعن الحسن مرسلاً: "أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) وأبا بكر وعمر كانوا يسلّمون تسليمة واحدة" ذكره ابن أبي شيبة، وقال: حدّثنا أبو خالد، عن حميد قال: "كان أنس يسلّم واحدة" وحدّثنا أبو خالد، عن سعيد ابن مرزبان قال: صلّيت خلف ابن أبي ليلى، فسلّم واحدة، ثمّ صلّيت خلف عليّ فسلّم واحدة، وذكر مثله عن أبي وائل، ويحيى بن وثاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن سيرين، والقاسم بن محمّد، وعائشة، وأنس، وأبي العالية، وأبي رجاء، وابن أبي أوفى، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وسويد، وقيس ابن أبي حازم، بأسانيده إليهم، وذكر ذلك عبد الرزاق عن الزهري.
[١] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١٠٧. [٢] سبل السلام ١ : ١٩٦. [٣] سبل السلام ١ : ١٩٧.