نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١
يعيش معهم وبينهم، يستطيع أنْ يصنّفهم ويقسّمهم إلى عدّة أصناف وأقسام، لابدّ للمستبصرين من معرفتهم، ولابدّ لكلّ منصف محبّ للحقّ أنْ يميّزهم، حتّى يعرف كيفيّة التعامل معهم في غربته ووحدته، وحتّى يستطيع المحافظة على عقيدته وإيمانه، وحتّى يعرف متى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومتى تتحقّق شروطه ومتى لا تتحقّق، حتّى تكون أفعاله وتصرّفاته مقبولة، وسلوكه متوافق مع ما فيه رضا لله تعالى ورسوله والأئمّة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أمام كلّ تلك الفئات.
ومن تلك الفئات، فئة المكفّرين النواصب من العلماء، وكثير من العوام، والذين يطعنون في مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وينصبون العداء لهم عن علم أو بسبب الضلال والجهل الذي أخذوه عن ضلال وجهّال ممّن سبقهم، ويدّعون أنّهم عن البدع يترفّعون، لكنّهم بينها يضطجعون كما قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
يقول الإمام عليّ (عليه السلام) في خطبة له من نهج البلاغة: "... وآخر قد تسمّى عالماً وليس به، فاقتبس جهائل من جهّال، وأضاليل من ضُلاّل، ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحقّ على أهوائه، يؤمن من العظائم، ويُهوّن كبير الجرائم، يقول : أقفُ عند الشبهات وفيها وقع، واعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه، ولا باب العمى فيصدّ عنه، فذلك ميت الأحياء، فأين تذهبون" [١]؟.
وهؤلاء هم خوارج العصر الحديث، الذين يُصلّون ويصومون ويقرؤون
[١] نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده ١ : ١٥٣.