نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٣
فلتبك البواكية[١].
وكذلك ندب رسول الله إلى البكاء على حمزة بعد استشهاده وذلك حين رجع من معركة أحد، فسمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهنّ فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فبلغ ذلك نساء الأنصار فجئن يبكين على حمزة[٢].
وروى مسلم وأبو داود وغيرهما كثير أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) زار قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله[٣].
وروى النسائي وغيره عن أنس أنّ فاطمة (عليها السلام) بكت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) حين مات، فقالت: يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه[٤].
وكذلك بكت زينب بنت أمير المؤمنين على أبيها وعلى أخويها الحسن والحسين عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام .
وأخيرا وبعد كلّ ما ذكرت، أقول لماذا الطعن والتشكيك من أعداء أهل البيت وأتباعهم؟ فهاهم الشيعة قد لبّوا نداء ربّهم ويسارعون في تنفيذ أمر رسولهم ويشهدون العالم على ولايتهم وحبّهم لأئمّتهم وفاء بعهدهم، فلماذا يتّهمهم خصومهم بالباطل مع أنّهم أهل الحقّ والحقّ معهم ؟.
إنّ على المسلم الحقيقي أنْ يحاسب نفسه دوما، ويراجع تاريخه ومصادره قبل الحكم على الآخرين والطعن عليهم، فلربّما تكون النجاة فيما ينكر الإنسان الجاهل بأمور ليس عنده فيها علم، فيتسرّع ويتجرّأ على إنكارها
[١] الطبقات الكبرى ٨ : ٢٨٢، وأنظر المصنّف لعبدالرزاق ٣ : ٥٥٠. [٢] راجع السنن الكبرى للبيقهي ٤ : ٧٠، شرح معاني الأثار ٤ : ٢٩٣. [٣] صحيح مسلم ٣ : ٦٥، سنن أبي داود ٢ : ٨٧. [٤] سنن النسائي ٤ : ١٣٠.