نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٦
أبداً بعدها، وكان يحدّث أنّهم لمّا غشوا القوم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح، قال: فقلنا إنّا المسلمون. فقالوا: ونحن المسلمون. قلنا فما بال السلاح معكم؟. قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟. قلنا فإنْ كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال فوضعوها، ثمّ صلّينا وصلّوا، وكان خالد يعتذر في قتله أنّه قال له وهو يراجعه ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا، قال أو ما تعدّه لك صاحباً، ثمّ قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب كلّم فيه أبا بكر فأكثر وقال عدوّ الله عدى على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته، وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتّى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجراً بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما، فلمّا أنْ دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها، ثمّ قال: أرثاء قتلت امرءاً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بأحجارك، ولا يكلّمه خالد ابن الوليد، ولا يظن إلا أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتّى دخل على أبي بكر، فلمّا أنْ دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك، قال فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر، وعمر جالس في المسجد، فقال له هلمّ إليّ يابن أمّ شملة، قال : فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلّمه ودخل بيته[١].
وقد ذكر المؤرخون أنّ مالكاً كان صحابيّاً قابل رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأسلم على يديه، ونال منزلة رفيعة لديه، حتّى أنّ النبيّ نصّبه وكيلاً عنه في قبض زكاة قومه كلّها وتقسيمها على الفقراء[٢]، وهذا دليل وثاقته واحتياطه وورعة .
[١] أنظر تاريخ الطبري ٢ :٥٠٣ [٢] أنظر الإصابة ٥ : ٥٦٠، وفيّات الأعيان ٦ : ١٣ - ١٤.