نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٦
العزيز أنّنا عندما استجبنا لنداء القلب والعقل أثناء رحلة الاستبصار وأعدنا دراسة التاريخ والحديث والسير، كان ذلك سبباً رئيساً لسلوك خطّ الهدى والإيمان، ووجدنا أنفسنا في موقع الدفاع عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتبرئته من كلّ ما اتّهموه به وافتروه عليه.
وسنعرض في دفاعنا هنا عدّة أمور منها : اللعن والدعاء على الظالمين حقيقته وحكمه، وأيضاً نعرض الأحاديث المفتراة التي يدّعون فيها أنّ الله تعالى أنزل آيات تمنع رسول الله من لعن الكافرين والدعاء عليهم، وسنناقش الآية، ونكشف أسرارها الحقيقيّة، ثمّ نتطرّق إلى الروايات التي تحوّل لعن رسول الله إلى فضائل للملعون ونعلّق على بعضها، وبعد ذلك نكشف عمّن لعنهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتّى نكشف حقيقة العملية كلّها أمام أصحاب العقول السليمة والأفكار المستنيرة حتّى يتميّز الخبيث من الطيب.
يقول تعالى في سورة البقرة : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [١].
وقال تعالى في سورة البقرة : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [٢].
وقال تعالى في سورة آل عمران : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ
[١] البقرة : ١٥٩. [٢] البقرة : ١٦١.