نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٠
عندهم، وكيفيّة معاملة الصحابة له، وكيفيّة إلصاق التهم التي لا تليق بشخصه الكريم، وهذا ما سأبيّنه بعد قليل، ولقد دوّنت في كتابي سبيل المستبصرين العديد من الروايات الموجودة في أصحّ الكتب عندهم، ولا مانع هنا أنْ نُذكّر ببعضها أو أنْ نضيف شيئاً جديداً عليها.
فقد تقدّم معنا كيف جعلوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يريد أنْ ينتحر مع أنه يعرف حرمة ذلك الفعل، وجعلوه مسحوراً، وجعلوه لا يعرف الوحي ، وجعلوه يتوفّى من غير أن يجمع كتاب الله تعالى ، وجعلوه يسهو في صلاته، وجعلوه يُصلّى وهو جنب، وجعلوه لا يهتمّ بنسائه، وجعلوا منه شخصاً شهوانيّا، وجعلوه لا يهتمّ بالقرآن ويسهو عن حفظ آياته، وجعلوه يشرب النبيذ، وجعلوه لا يهتمّ بجيشه وتموينهم الغذائي والعسكري، وجعلوه يطوف بالبيت وهو عريان، وجعلوه يسجد للأصنام، وجعلوه يقرّب الغنيّ ويبّعد الفقير، وجعلوه لا يصبر عن نسائه حتّى في فترة الحيض، وجعلوه لا يهتم بستر نسائه، وجعلوه يبول على مرأى من الناس ولا يستر عورته أمامهم، وجعلوه يجتهد ويخطئ، وادّعوا بأنّه توفي ولم يوص لعليّ بن أبي طالب بعد وفاته، وأحرقوا حديثه الشريف بعد وفاته ومنعوا من تدوين سنّته، وظلموا وآذوا أهل بيته أثناء حياته وبعدها، بل إنّهم تعرّضوا لأذيّته شخصيّاً وحاولوا عدّة مرّات قتله، ثمّ بعد عدّة قرون وعندما جمعوا أحاديثه قبلوا فيها المتناقضات، فبينما تجد حديثاً يأمر بأمر ما، تجد في نفس الصفحة ما يخالفه، واعتبروا كلّ المتناقضات أنّها منه وهو منها براء، ثمّ بعد ذلك تركوا قوله وفعله وتقريره واتّبعوا غيره في عشرات المسائل، ولا زالوا يعتبرون أولئك الأشخاص فوق النبيّ وأولى منه بالاتباع والاقتداء، وتركوا متابعة أهل البيت الذين أمرنا الله تعالى باتّباعهم حتّى لا نضلّ عن الصراط المستقيم.