نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٢٦
وطائفة، ويدلّ عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: لو أدركتك قبل أنْ تخرج ما خرجت. واستدلّ بهذا الحديث، فدلّ على أنّه يرى حمل الحديث على عمومه، ووافقه أبو هريرة.
(لاحظ عزيزي القارئ أنّ أبا هريرة هو الذي يروي الحديث، ثمّ يقوم بمخالفته، بزيارته لمسجد الطور وشدّ الرحال إليه من أجل الصلاة فيه والتبرّك به، وهذا تناقض واضح وفاضح، ألم يكن أبو هريرة مقتنعاً بما روى عن رسول الله ). ويضيف ابن حجر قائلاً:
وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرّك بها، أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة، ومنها أن المراد حكم المساجد فقط وإنّه لا تشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة؛ وأمّا قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي، ويؤيّده ما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لا ينبغي للمصلّي أنْ يشدّ رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي. وشهر حسن الحديث وإنْ كان فيه بعض الضعف.
ومنها : أنّ المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابي عن بعض السلف أنّه قال: لا يعتكف في غيرها، وهو أخصّ من الذي قبله، ولم أرَ عليه دليلاً، واستدلّ به على أنّ من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك، وبه قال مالك