نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧١
طالب (عليه السلام) ، فقد عصوه وتمرّدوا عليه، وقاتلوه وقتلوه، فرفضوا بفعلهم الأمر الإلهي والإذن الإلهي بطاعته وموالاته، ثمّ بعد ذلك يحفظون القرآن ويصلّون ويصومون، فكيف تقبل الطاعة مع الإصرار على المعصية ومحاربة الإذن الإلهي.
ولقد أخرجهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) من دين الإسلام، وحكم عليهم بالكفر والشرك، وحذّر المسلمين منهم، بالرغم من محافظتهم على صلاتهم وصيامهم وعبادتهم وحفظهم للقرآن الكريم.
فقد روى أبو داود والحاكم وغيرهم كثير عن أنس بن مالك وغيره من الصحابة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: سيكون في أمّتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل،ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجع حتّى يرد السهم على فوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم .قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: "التحليق" [١].
وقد قتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة النهروان ولم ينج منهم إلا القليل.
ومنهم - أبي الخوارج - ابن ملجم عليه لعائن الله، أشقى الآخرين ، قاتل إمام زمانه، كان من حفظة القرآن، ومن أساتذة الفقه في زمن خلافة عمر بن الخطاب، قام بالتمرّد على إمام زمانه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، ولم يطع الله تعالى، ولم يوال عليّاً (عليه السلام) وتمرّد على شعيرة من أعظم شعائر الله تعالى،
[١] سنن أبي داود ٢ : ٤٢٨، المستدرك على الصحيحين ٢ : ١٤٧، مسند أحمد ٣ / ١٩٧ واللفظ للثاني.