نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٣
مصرف عن سعيد بن جبير (ثمّ جعل تسيل دموعه حتّى رأيتها على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤة) وبكاء ابن عباس يحتمل لكونه تذكّر وفاة رسول الله فتجدّد له الحزن عليه، ويحتمل أنْ يكون انضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب، ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزيّة، ثمّ بالغ فيها فقال: كلّ الرزيّة.
وقد تقدّم في كتاب العلم، الجواب عمّن امتنع من ذلك كعمر بن الخطاب.
قوله: (اشتدّ برسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعه) زاد في الجهاد ( يوم الخميس) وهذا يؤيّد أنّ ابتداء مرضه، كان قبل ذلك، ووقع في الرواية الثانية لمّا حُضر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بضمّ الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة، أي حضره الموت، وفي إطلاق ذلك تجوّز، فإنّه عاش بعد ذلك إلى يوم الاثنين.
قوله: (كتابا) قيل هو تعيين الخليفة بعده، وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه.
قوله: (لن تضلوا) في رواية الكشميهني ( لا تضلّون ) وتقدّم في العلم، وكذا في الرواية الثانية، وتقدّم توجيهه.
قوله: (ولا ينبغي عند نبيّ تنازع) هو من جملة الحديث المرفوع، ويحتمل أن يكون مدرجا من قول ابن عبّاس.
والصواب الأوّل، وقد تقدّم في العلم بلفظ ( لا ينبغي عندي التنازع).
قوله: (فقالوا : ما شأنه؟ أهجر) بهمزة لجميع رواة البخاري، وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ ( فقالوا : هجر ) بغير همزة، ووقع للكشميهني هناك ( فقالوا هجر، هجر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ) أعاد هجر مرّتين.
قال عياض: معنى أهجر أفحش : يقال هجر الرجل إذا هذى، وأهجر إذا