نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٣
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَل أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ } [١].
وقال تعالى في سورة آل عمران الآية: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَل أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [٢].
ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ذريته (عليهم السلام) قتلوا في سبيل الله، ومرتبتهم عند الله أعلى من مرتبة الشهداء بدلالة الآيات والأحاديث التي صرّحت بأنّهم الصديقون والصادقون عند ربّهم، ومعلوم أنّ الصدّيق أفضل عند الله من الشهيد.
قال تعالى في سورة النساء: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً} [٣]
فالصدّيقون مقدّمون على الشهداء، وإذا كان الشهداء أحياء فالصدّيقون من باب أولى.
روى الحاكم في المستدرك، في كتاب معرفة الصحابة ، عن عليّ (عليه السلام) قال: إنّي عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب، صلّيت قبل الناس بسبع سنين، قبل أنْ يعبده أحد من هذه الأمّة. ورواه ابن ماجة في سننه[٤]. قال المحقّق في الزوائد : هذا إسناد صحيح، رجاله
[١] البقرة : ١٥٤. [٢] آل عمران : ١٦٩ - ١٧٠. [٣] النساء : ١٦٩. [٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٢، سنن ابن ماجة ١ : ٤٤.