نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٧
الأحكام منها، فصار بين أيدي المسلمين الكثير من أحكام التحريم والتحليل، استنبطت من خلال روايات مكذوبة موضوعة ومفتراة على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فيدخل المسلم في سخط الله، وهو يظنّ أنّه في طاعته.
وما هذا الضلال الذي نراه ونعاني منه إلاّ بسبب تلك القيود التي قيّدوا أنفسهم بها، فلو أنّهم اخترقوا دائرة العدالة عند الصحابة أجمعين، وبدلاً من الطعن في رسول الله وعصمته اعترفوا بأخطاء بعض الصحابة ونفاق البعض منهم أيضاً لانحسرت نسبة التهم والنقائص التي ألصقت برسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولو أعيد النظر في شروط أخذ الحديث أو ردّه، لمّا أقرّ المسلمون تلك التهم التي ذكرنا عدداً كبيراً منها.
فبسبب كلّ ما ذكرت، دخلت مسألة رضاع الرجل الكبير على المسلمين وفقههم بكلّ سهولة ويسر، ومن دون أيّة مقاومة تذكر، بل إنّها استقبلت بالرضا والقبول والتسليم كغيرها من التهم والافتراءات، وقبل المسلمون أنْ يطعن في رسول الله وعصمته.
إنّ مسألة رضاع الكبير من المسائل الخطيرة، والتي إذا طبّقت في المجتمعات الإسلاميّة فإنّها سوف تكون عاملاً أساسيّاً في إشاعة الفاحشة ونشر الرذيلة وبشكل شرعي، وهذا الموضوع يشبه في أهدافه الموضوع السابق الذي يجيز الاعتداء على أعراض المسلمين ويجيز اغتصاب النساء، وما على الفاعل سوى الصلاة طرفي النهار وزُلفاً من الليل، فموضوع رضاعة الكبير يشبه في الموضوع والمضمون ذلك الأمر لو حاول المنصف المدقّق المقارنة بينهما ومعرفة الأسباب والدوافع لطرح مثل هذه الأمور.
ومن المستهجن أنْ يقرّر العلماء موضوعاً خطيراً مثل هذا الموضوع المفترى على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهل يسمح أحدهم أنْ يدخل الرجل الكبير