نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٨
وقد قلت في بحث سابق: إنّه إذا توفّر الإذن الإلهي في فعل أو عمل فإنّه يصبح مشروعاً ووسيلة للتقرّب الى الله تعالى، وذكرت أيضاً أنّ الهمّ الأوّل لأولئك النواصب هو إبعاد الناس عن رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، حتّى لا يعرف المسلم عنهم شيئاً، ويبقى في ظلمة الجهل، ثمّ ينتقل الى الدار الآخرة، وحين يسأله الملكان في القبر من وليّك؟ فلا يدري بماذا يجيب، وفي ذلك سرور للشيطان وندم ليس بعده إصلاح لمن يفاجأ بالسؤال في القبر عن الولاية .
أخي الكريم: لا يمكن أنْ تؤخذ أحكام شعائر الله من دون استدلال شرعيّ، أو من أحاديث وضعت أصلاً لإبعاد الناس عن شعائر الله، وأعظمها رسول الله وأهل بيته المعصومين عليهم الصلاة والسلام، ولا تؤخذ من إنسان يدّعي العلم والمعرفة وليس فيه أية صفة من صفات العدالة أو العلم، بل إنّك لا ترى منه إلا الغلظة والفظاظة والنظر الى المسلمين باستحقار ودونيّة.
هذا واقع حاصل، وقد عشته بنفسي عند تلك الأماكن الشريفة، ويعاني منه كلّ المحبّين لرسول الله وأهل بيته؛ بسبب قلّة اطّلاع وجهل وحقد أولئك المكفّرين وتعصّبهم ، وسأقدّم بين يدي المسلم المحبّ، الأدلّة على جواز زيارة القبور، والثواب فيها، وثواب زيارة رسول الله وأهل بيته سلام الله تعالى عليهم، حتّى يتبيّن أنّ تحريم أولئك لزيارة القبور وزيارة رسول الله لم يقم عليه أيّ دليل ، بل إنّ الدليل من كتبهم يندب إلى الزيارة والتوسّل ويحثّ عليه.
ولنبدأ بسرد الأحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن كتب أهل السنّة، حتّى أثبت لك أنّ ما يتبنّونه من أحكام لم يقم عليها دليل، إلا دليل الحقد والبغض لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام .