نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٤
ولذلك كانت هذه الرواية فيها تعدٍّ وتطاول على شخص رسول الله وأخلاقه، ومخالفة واضحة للقرآن وآياته، بينما تصنع في مقابل ذلك فضائل لمعاوية بن أبي سفيان وتستبيح له المحرمات، فكما يحقّ لرسول الله أنْ يختلي بالأجنبيّة وينام عندها وتجلس تفلي رأسه، ألا يحق لمعاوية أنْ يجلس جلسة الملوك والأكاسرة والقياصرة ويلبس الحرير والذهب.
وعلى ما يبدو كان الدخول على نساء المسلمين والاختلاء بالأجنبيّات أمراً شائعاً في ذلك الوقت، وحتّى يضفوا على ذلك الواقع الشرعيّة، افتروا على رسول الله(صلى الله عليه وآله) بهذه الرواية وأمثالها، لتمنح من خلال اتّهام رسول الله شرعيّة لهم، وتصنع فضائل لمعاوية، ومن خلال فعل الحرام، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
١٦- وروى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعندي جاريتان، تغنيّان بغناء بعاث: فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأقبل عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: دعهما. فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا.
وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإمّا سألت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وإمّا قال: تشتهين تنظرين. فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدّي على خدّه، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتّى إذا مللت، قال: حسبك. قلت: نعم، قال: فاذهبي[١].
وهذه الرواية تظهر رسول الله واضعاً خدّه على خدّ عائشة أمام الناس، وهما يراقبان السودان وهم يلعبون ويرقصون، بالإضافة إلى وجود مزمارة الشيطان في بيت رسول الله، وقد علقنا على هذه الرواية وأمثالها في بحث سابق.
[١] صحيح البخاري ٣ : ٢٢٨.