نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٣
وقال أبن كثير في تفسيره: وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصبّاغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، سمعت اللّه يقول: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً } [١] وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربّي، ثمّ أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثمّ انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني، فرأيت النبيّ(صلى الله عليه وآله) في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي، فبشّره أنّ اللّه قد غفر له[٢] .
وروى السيوطي في تنوير الحوالك عن عليّ بن أبي طالب قال: قدم علينا أعرابيّ بعدما دفنّا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيّام، فرمى بنفسه على قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وحثا من ترابه على رأسه، وقال: يا رسول الله، قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله، فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً } ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر: أنه قد غفر لك[٣].
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر أنّه قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال: اللهمّ هذا عمّ نبيّك العبّاس، نتوجّه إليك به، فاسقنا، فما برحوا حتّى سقاهم الله[٤].
[١] النساء؟ ٦٤. [٢] تفسير ابن كثير ١ : ٥٣٢. [٣] تنوير الحوالك : ١٢ - ١٣. [٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٣٣٤.