نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٦
إلى كلّ ذلك تتعارض مع عشرات الأحاديث الأخرى والتي تؤكّد استحالة وقوع هكذا فعل منه(صلى الله عليه وآله)، وأيضا فإنّ الرواية لم ترد إلا عن راو واحد وهو أبوهريرة الدوسي، مع أنّها وحسب ما يّدعي كانت في المسجد وعلى مرأى من عشرات الصحابة الذين شاهدوا الحادثة، وبالرغم من التواجد الكثيف للمسلمين في المسجد فإنّها لم ترد إلا من طريق أبي هريرة.
إنّ من المتسالم عليه عند كلّ المسلمين أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان دائم الطاعة لربّه، وكان المثال العظيم للامتثال لطاعة ربّه والاستجابة لأوامره سبحانه وتعالى، بحيث لم يكن يسبقه أحد في تطبيقها، فكان دائماً المثل الأعلى في كلّ طاعة وفي كلّ عبادة.
فعندما يقول الله تعالى في سورة المائدة : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} [١]. فمن المقطوع به أنّه كان من السابقين الأوّلين والمبادرين لتطبيق هذا الأمر الإلهي، وحمله على محمل الطاعة والالتزام المطلق لكلّ ما يرد عن الله تعالى.
ويقول تعالى في سورة النساء : {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [٢].
وهذا خطاب لا يغفل عنه مسلم عاديّ، والمسلمون جميعاً يطبّقونه، وهو ما نعرفه حتّى من أقلّ الناس علماً ومعرفة بالأحكام الشرعيّة.
ثمّ إنّه من المقطوع به والمتسالم عليه عند كلّ المسلمين أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان دائماً على وضوء وطهارة، وكان دائم التجديد لطهارته.
روى أبوداود في سننه في كتاب الطهارة عن المهاجر بن قنفذ: "أنّه أتى
[١] المائدة : ٦. [٢] النساء : ٤٣.