نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٧
العبد، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة، فإنّها تطفئ بحوراً من النار، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله، إلا حرم الله جسدها على النار، وإنْ فاضت على خدّه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة[١].
وأخرج ابن أبي شيبة، عن الجعد أبي عثمان قال: بلغنا أنّ داود (عليه السلام) قال: إلهي، ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك؟ قال: جزاؤه أنْ أؤمنه يوم الفزع الأكبر[٢].
وروي القرطبي في الجامع عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه أتى على شاب في الليل يقرأ: { فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ} [٣]. فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول: ويحي من يوم تنشقّ فيه السماء ويحي! فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله): ويحك يا فتى مثلها، فوالذي نفسي بيده، لقد بكت ملائكة السماء لبكائك[٤].
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصحّحه عن أبي ريحانة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): حرمت النار على عين دمعت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وعين غضّت عن محارم الله، وعين فقئت في سبيل الله[٥].
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصحّحه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله[٦].
[١] راجع الدر المنثور ٤: ١٠٦. [٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ١٢٠. [٣] الرحمن : ٣٧. [٤] تفسير القرطبي ١٧ : ١٧٦. [٥] الدر المنثور ١ : ٢٤٦. [٦] الدر المنثور ١ : ٢٤٦.