نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٦
ومن أراد التوسّع في معرفة فوائد السفر والزيارة، فما عليه إلا مراجعة مؤلّفات المستبصرين من أجل أنْ يستفيد من تجاربهم، ويطلع على كيفيّات استبصارهم.
ولقد شعرنا عند قصد زيارة السيّدة زينب (عليها السلام) أنّ هناك شيئاً ما يجذبنا إلى زيارتها (عليها السلام)، وبعد أنْ أذن الله تعالى لنا بالزيارة شعرنا وكأنّ قلوبنا تمتلئ بالخشوع وبروحانيّة لم يسبق لها مثيل، وما أن دخلنا المرقد الشريف لم نستطع أن نتمالك أنفسنا من البكاء، وكأنّ دموعنا كانت رفعاً للحدث وبمثابة الوضوء والطهارة لقلوبنا، فقد انكشفت لنا الحقيقة، ورجعت بنا الأفكار إلى حادثة الطفّ، حيث قتل الإمام الحسين (عليه السلام) والسيّدة زينب تشاهد تفاصيل ما حصل، وقتل كذلك أمام ناظريها أبناؤها وأصحاب الإمام وعبد الله الرضيع وعليّ الأكبر وأبو الفضل العباس، ثمّ أُخذت مع الامام السجاد وما تبقى من النساء والأطفال سبايا إلى قصر يزيد اللعين في رحلة طويلة ومعهم الإمام زين العابدين (عليه السلام) ورأس الإمام الحسين والرؤوس المقطّعة، ثمّ قال لها ابن زياد اللعين كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك. فقالت ما رأيت إلاّ جميلا[١].
وهكذا تستحضر تفاصيل الحادثة، ثمّ لا يتمالك المرء نفسه ويبكي، وبعدها يبدأ بالدعاء والتوسّل إلى الله تعالى بآل البيت (عليهم السلام) ويدعو ما يشاء من الدعاء.ويخرج بعد الزيارة وكأنّه إنسان خلق من جديد. فكان أنْ شملتنا الرحمة والروحانيّة العالية التي تشحذ الإيمان وتنير البصيرة، وكان ذلك كلّه بتوفيق الله تعالى وببركة السفر وقصد الزيارة.
ثمّ إنّنا توجّهنا إلى المسجد الأمويّ حيث يقع بجانبه ومن نفس المدخل
[١] الفتوح لابن أعثم ٥ : ١٢٢.