نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٩
فالبكاء على أهل البيت (عليهم السلام) في كلّ مناسبة من أهم وسائل النجاة في الدنيا والآخرة، فلولا دعاء المؤمنين وبكائهم وحزنهم على أهل بيت النبوّة والرحمة، الأئمّة الطاهرين المعصومين، لخسفت الأرض بمن عليها.
ثمّ إنّ البكاء على أهل البيت (عليهم السلام) من أسرع وأفضل وسائل القرب من الله تعالى، ومن أعظم الدلائل على قبول الأعمال عنده عزّوجلّ فلربّما يقضي المرء عمراً طويلاً يصلّى ويصوم، وليس عنده علم عن أهل البيت وأحقّيتهم ومظلوميتهم، والأخطر من ذلك أنْ يقدم على الله على غير ولايتهم التي أوجبها الله على المسلمين جميعاً، فتردّ أعماله ولا يقبل منها شيء، بينما إذا تقرّب إلى الله عزّوجلّ بولايتهم سلام الله تعالى عليهم، فإنّه من المقبولين عند الله تعالى بدلالة عشرات الآيات والأحاديث التي تأمر بولايتهم واتّباعهم والاقتداء بهديهم صلوات الله تعالى عليهم.
روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام، فصلّى وصام، ثمّ لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار. حديث حسن صحيح على شرط مسلم[١]. ورواه والطبراني في المعجم الكبير[٢].
وروي عن أبي حمزة الثمالي عن الأمام السجاد عليّ بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال: أيّ البقاع أفضل؟. فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال : أمّا أفضل البقاع، ما بين الركن والمقام، ولو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه، ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان، ثمّ لقي الله
[١] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٤٩. [٢] المعجم الكبير ١١ : ١٤٢.