نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٨
عن نبيّنا الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله) تقتضي ذكر ما عند القوم، وكشف ما نسجه الوضّاعون عداوة لله ورسوله وأهل بيته، حتّى نستفزّ العقول السليمة والقلوب الصادقة بحبّ نبيّها الكريم ومقامه العظيم وحبّ أهل بيته الطاهرين.
فقد روى البخاري في صحيحه، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وفي كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب ورواه في كتاب الأدب، باب التبسّم والضحك، عن سعد بن أبي وقاص قال : "استأذن عمر على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهنّ، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحقّ أنْ يهبن، ثمّ قال: أي عدوّات أنفسهنّ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ قلن: نعم، أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكاّ فجّا إلا سلك فجّا غير فجّك" [١].
وهذه الرواية فيها كغيرها عدّة ملاحظات خطيرة، وأوّلها ملاحظة أنّ النساء اللواتي كنّ في بيت رسول الله يصرخن ويَصِحْنَ في وجه رسول الله وعالية أصواتهن، وهذا يعطي مبرّرا لحوادث كثيرة رفع فيها المسلمون أصواتهم وأكثروا من اللغط والصراخ عنده وهو يتحدّث إلى المسلمين، وبإقرار الرسول في هذا الحديث للنسوة على صراخهنّ ثمّ ضحكه وتبسّمه لهنّ فيه، دلالة على أنّ الصراخ ورفع الصوت عنده أمر طبيعي لا يغضب الله ورسوله، مع أنّه
[١] صحيح البخاري ٤ : ٩٦، ١٩٩، ٧ : ٩٣. صحيح مسلم ٧ : ١١٥.