نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٠
فقد روى في الترمذي والحاكم وغيرهم عن ابن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمّد في زيارة قبر أمّه فزوروها فإنّها تذكر الآخرة[١].
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: زار النبيّ(صلى الله عليه وآله) قبر أمّه، فبكى وأبكى من حوله. ورواه أبو داود والنسائي وغيرهم[٢].
وأخرج مسلم، عن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) (كلّمَا كان ليلتُها من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)) يخرجُ من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ، وَأتاكُمْ ما تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحقُونَ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ[٣].
وروى الحاكم في المستدرك عن أبي مويهبة مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: طرقني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات ليلة، فقال: يا أبا مويهبة، انطلق استغفر، فإنّي قد أمرت أنْ أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلقت معه، فلمّا بلغ البقيع، قال: السلام عليكم يا أهل البقيع، ليهن لكم ما أصبحتم فيه، لو تعلمون ما أنجاكم الله منه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أوّلها آخرها[٤].
وروى في كنز العمال عن ابن سعد في الطبقات عن عبيد بن عمير أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أيّها الناس، زوّروهم، وائتوهم، وسلّموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلّم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردّوا (عليه السلام) ، يعني شهداء
[١] سنن الترمذي ٢: ٢٥٩، المستدرك على الصحيحين ١: ٣٧٤، السنن الكبرى للبيهقي ٨: ٣١١. [٢] صحيح مسلم ٣ : ٦٥، سنن أبي داود ٢ : ٨٧، سنن النسائي ٤ : ٩٠. [٣] صحيح مسلم ٣ : ٦٣، سنن النسائي ٤ : ٩٣ - ٩٤. [٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ٥٥ - ٥٦.