نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٠٥
فضلهم وفضائلهم وأفضليّتهم، وحقّهم وأحقيّتهم.
لقد كنّا دائماً نقرأ عن ذلك كلّه ونتعلّمه، وكان ينتابنا السرور العظيم، ويظهر علينا الاحترام والتقدير لأهل البيت (عليهم السلام)، وكنّا نعتقد أنّهم (عليهم السلام) كلّ الدين، ومنهجهم أحقّ بالتقديم، فكيف لا نقدّم من اختاره الله تعالى واصطفاه واجتباه ؟. لكنّه ومع الوقت تبيّن لنا أنّ ذلك كلّه كان مجرّد مشاعر وكلام نظري، لا وجود له في واقعنا، ولا يوجد له أي تطبيق، ولا محل له في عقيدتنا العمليّة وأحكامنا التطبيقيّة، بل إنّ كلّ تلك الأحاديث والمواقف التاريخيّة والفضائل، موضوعة في دائرة مغلقة، لا يطالها البحث العلميّ والعملي، بل إنّه لا يجوز إخراجها من تلك الدائرة، وكنّا إذا ركّزنا عليها في دراستنا وأظهرناها في الواقع العمليّ عندنا نتّهم بالاستشراق أو بالتعصّب، وكان كثيراً ما يصل الأمر إلى الاتهام بالتشيّع والخروج عن دائرة المألوف.
ولقد كنّا نتساءل إذا كان كل ذلك الفضل والأفضليّة والحقّ والأحقّية لأهل البيت (عليهم السلام)، فأين هو دورهم في بناء العقيدة وتوضيح الأحكام؟. بل أين هي أحاديثهم ورواياتهم في كتب الحديث والسنن؟. وهل كان حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) في فضلهم وفضائلهم وأفضليّتهم، وفي حقّهم وأحقّيتهم مجرّد كلام لا معنى له، ولا ضرورة لوجوده في الواقع؟. أو أنّ كلامه(صلى الله عليه وآله) وحي من الله ولا ينطق عن الهوى؟. ولماذا تعامل المسلمون مع أهل البيت (عليهم السلام) على عكس ما أمرهم به رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأوصى عليه؟. ولماذا آذوهم وشرّدوهم وقتلوهم؟. لماذا لم يتّبعوهم واضطهدوهم ولاحقوا أتباعهم وعذّبوهم؟. ولماذا استبدلت فضائلهم وأفضليّتهم ومنحت لقوم آخرين لم يكن لهم فضل ولا فضيلة؟. لماذا قدمت أحاديث غيرهم على أحاديثهم ؟. لماذا جمعوا لقتال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟. ولماذا قرّر معاوية بن أبي سفيان لعْنَهُ وشتْمَهُ من