نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٢
معروفا أو مشهورا في العهد النبويّ لما قال: إنّ ابن الزبير أمن، وتشديد أبي هريرة أيضاً في الحديث، يدلّ على أنّه كما قلنا أمراً مستحدثا، وكذلك قول نافع في الرواية يؤيّد ما ذهبنا إليه.
وإليك أخي الكريم طائفة من أقوال علماء العامة وما فيها من تناقضات، ولكنّ المدقّق في تلك الآراء يتبيّن له صحّة ما ذهبنا إليه.
قال ابن حجر في فتح الباري: وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه، وهي رواية ابن القاسم فقال: لا يؤمّن الإمام في الجهريّة، وفي رواية عنه: لا يؤمّن مطلقا[١].
وقال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة:... قالوا: التأمين يكون سرّاً في الجهريّة والسريّة، سواء كان ذلك عقب فراغه من قراءة الفاتحة، أو بسبب سماعه ختام الفاتحة من الإمام، أو من جاره، ولو كانت قراءتهما سرّية[٢].
وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: فأمّا هل يؤمّن الإمام إذا فرغ من قراءة أمّ الكتاب، فإنّ مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه، والمصريين، أنّه لا يؤمّن، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يؤمن كالمأموم سواء، وهي رواية المدنيين عن مالك، وسبب اختلافهم أنّ في ذلك حديثين متعارضي الظاهر: أحدهما: حديث أبي هريرة المتّفق عليه في الصحيح أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إذا أمّن الإمام فأمّنوا. والحديث الثاني ما خرّجه مالك، عن أبي هريرة أيضاً أنّه قال عليه الصلاة والسلام: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين. فأمّا الحديث الأول، فهو نصّ في تأمين الإمام. وأمّا الحديث الثاني، فيستدلّ منه على أنّ الإمام لا يؤمّن، وذلك أنّه لو كان يؤمّن
[١] فتح الباري ٢ : ٢١٨. [٢] الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٢٥٠.