نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩١
لنشرب من النبيذ نبيذاً يقطع لحوم الإبل في بطوننا من أنْ تؤذينا [١].
وروى في كنز العمال عن عتبة بن فرقد قال : قدمت على عمر بسلال خبيص فقال : ما هذا ؟ فقلت : طعام أتيتك به لأنّك تقضي في حاجات الناس أوّل النهار، فأحببت إذا رجعت أنْ ترجع إلى طعام فتصيب منه فقواك ، فكشف عن سلّة منها فقال : عزّت عليك يا عتبة، أرزقت كلّ رجل من المسلمين سلّة ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين!. لو أنفقت مال قيس كلّها ما وسعت ذلك ، قال : فلا حاجة لي فيه ، ثمّ دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً وهو يأكل معي أكلاً شهياً ، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة : والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها، فإذا غفل عنّي جعلتها بين الخوان والقصعة ، ثمّ دعا بعسّ من نبيذ قد كاد أن يكون خلاً فقال : اشرب ، فأخذته وما أكاد أسيغه ، ثمّ أخذه فشرب، ثمّ قال : اسمع يا عتبة : إنّا ننحر كلّ يوم جزوراً، فأمّا ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين ، وأمّا عنقها فلآل عمر، يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطع في بطوننا أنْ يؤذينا[٢].
وروى في المصنّف عن عمر قال : اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية، فإنّه يقيم الصلب ويهضم ما في البطن، وإنّه لن يغلبكم ما وجدتم الماء[٣].
وروى البيهقي في سننه عن زيد بن أسلم أنّ أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء[٤].!.
[١] السنن الكبرى ٨ : ٢٩٩. [٢] الزهد لهنّاد ٢ : ٣٦٤ - ٣٦٥ وعنه في كنز العمّال ١٢ : ٦٢٧، واللفظ للثاني. [٣] المصنّف لابن أبي شيبة ٥ : ٥٢٦ وعنه في كنز العمّال ٥ : ٥٢٢. [٤] السنن الكبرى ٥ : ٣٠٦.