نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٦
وروى مالك في الموطّأ، عن النخعيّ أنّ الناس كانوا يصلّون على الجنائز خمساً وستّاً وأربعاً، حتّى قُبض النبيّ، ثمّ كبَّروا كذلك في ولاية أبي بكر، ثمّ وُلِّي عمر فقال لهم: إنّكم معشرَ أصحاب محمّد، متى تختلفون يختلف الناس بعدكم، والناس حديثو عهد بالجاهليّة، فأجمع رأيهم أنْ ينظروا آخر جنازةٍ كبَّر عليها النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيأخذون به، ويرفضون ما سواه، فنظروا فوجدوا آخر ما كبّر أربعاً[١].
وقال الصنعاني في سبل السلام: وقد اختلفت الروايات في عدّة تكبيرات الجنازة، فأخرج البيهقي، عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر قال: كلّ ذلك قد كان، أربعاً وخمساً، فاجتمعنا على الأربع. ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن سعيد، ورواه البيهقي أيضاً، عن أبي وائل قال: كانوا يكبّرون على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أربعاً، وخمساً وستّاً، وسبعاً، فجمع عمر أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأخبر كلٌّ بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات. وروى ابن عبد البرّ في الاستذكار بإسناده: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يكبّر على الجنائز أربعاً، وخمساً، وستاً، وثمانياً، حتّى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلّى، وصفّ الناس وراءه، وكبّر عليه أربعاً، ثمّ ثبت النبيّ(صلى الله عليه وآله)، على أربع، حتّى توفاه الله؛ فإنْ صحّ هذا فكأنّ عمر ومن معه لم يعرفوا استقرار الأمر على الأربع، حتّى جمعهم وتشاوروا في ذلك[٢].
وقال الشوكاني في نيل الأوطار، في قوله "كان رسول اللَّه(صلى الله عليه وآله) يكبّرها " استدلّ به من قال: إنّ تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر عن العترة جميعاً، وأبي ذرّ، وزيد بن أرقم، وحذيفة، وابن عبّاس، ومحمّد بن الحنفيّة،
[١] الموطأ ٢ : ١٠٩. [٢] سبل السلام ٢ : ١٠٣.