نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٩
ويكفيك للتدليل على عظمته(صلى الله عليه وآله)، الأمر الإلهي في القرآن العظيم بالصلاة عليه وعلى أهل بيته وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[١] .
وقال تعالى في الأحزاب: { إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } [٢]. وهذه الآية الشريفة التي دائما نستشهد بها على طهارة أهل الكساء وعصمتهم، أستشهد بها في هذا المقام على طهارة وعصمة سيّد الخلق أجمعين، فهو المعصوم قبل البعثة وبعدها، وهو الأوّل في كلّ خير، وهو الطاهر المطهّر الذي يبيّن أمر الله تعالى، وهو أوّل من يُطبّقه، وهو الذي يبيّن المحظورات الشرعيّة وهو أول من يجتنبها، وهو الذي لا يمكن أنْ يسهو عن أيّ جزء من مهامّه الرساليّة، ولا يمكن أنْ يأمر بالشيء ويتركه أو ينهى عن شيء ويأتيه، ولا يمكن له أنْ يتناقض أو يختلف في مواقفه وكلّ أقواله وأفعاله، ولا يمكن أنْ يجوّز المسلمون عليه أي فعل يخلّ بالأدب، سواء كان على المستوى الأخلاقيّ أم الاجتماعيّ أم الاقتصاديّ أم العسكري أم غيرها ممّا يخطر على بالك من مستويات، فقد كان(صلى الله عليه وآله) مثال الإنسان الكامل في كلّ نواحي الإنسانيّة، وهذا ماتقرّره الآيات القرآنية وهو مايقرّره العقل السليم.
ولكنّ السؤال المهم هنا هو : هل هذا هو الحال والوصف لرسول الله(صلى الله عليه وآله) في صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة؟.
إنّ الجواب على هذا السؤال يستطيع كلّ مسلم مخلص النيّة صادق التوجّه أنّ يتوصل إليه من خلال نظرة سطحيّة ومبسّطة في كتاب صحيح البخاري مثلاً، ولن يصدّق ما سيرى من تعبير واضح عن شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)
[١] الأحزاب : ٥٦. [٢] الأحزاب : ٣٣.