نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٦
فكيف يمكن بعد هذا أنْ يتناوله(صلى الله عليه وآله) اللوم المذكور في الآية ( تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ) ؟ !.
والصواب أنّ الآية إنّما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودّون العير وأصحابه على ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله في هذه الواقعة عزّ من قائل : { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ } [١]. ... " [٢] انتهى.
وبالتالي يظهر أنّ قضيّة الأسرى كانت تصبّ في موقع آخر، وكانت الآيات تكشف أحوال العديد من أبناء الدنيا من الصحابة، ولكنّ أيدي التحريف والتزوير حوّلت القضيّة إلى فضيلة لعمر وتهمة لرسول الله كما فعلت تلك الأيادي عشرات التحريفات في غير هذه القضيّة، وكلّها أخي الكريم تستطيع اكتشافها من خلال التدقيق في التاريخ وإعادة دراسته بدقّة وموضوعيّة.
ففي قضيّة الأسرى نجد أنّ الرسول محمّداً(صلى الله عليه وآله) استجاب لأمر ربّه وأثخن في الكفّار وقتل منهم هو وعلي وحمزة أكثر من سبعين شخصاً.
إذن فهذا الأمر طبّقه الرسول صلّي الله عليه وآله فلا يمكن أنْ يكون هو المقصود من التنديد ولابدّ أن يكون غيره.
وبما أنّه برز دور عظيم في معركة بدر الكبرى لأمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، ولم يبرز أيّ دور لأبي بكر وعمر، وكان هناك قبل المعركة تخاذل واضح بعد
[١] الأنفال : ٧٠. [٢] الفصول المهمّة : ١١٢ - ١١٣.