نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٠٩
في القرآن الكريم، بل إن البخاري في صحيحه والذي يروي حصول إرادة الانتحار من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يروي أيضاً حرمة الانتحار الشديدة ويبيّن أنّ عقوبة ذلك الفعل الخلود في نار جهنّم والعياذ بالله.
فقد روى في صحيحه في كتاب الطب، باب شرب السمّ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: "من تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنّم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً" [١].
فهل كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ينهى عن فعل ويأتي مثله؟ أليس رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو القدوة في الاتباع والاقتداء؟ ألم يكن مثلاً أعلى في شدّة التحمّل والصبر والشجاعة؟ ألم يصفه رب العزّة جلّ وعلا بأنّه على خلق عظيم؟.
ولماذا توجد مثل هذه الروايات أصلاً في كتب المسلمين؟ ولو أنّ شخصاً في يومنا هذا ألّف كتاباً وطعن على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيه طعنة واحدة وبمستوى أقلّ ممّا هو موجود في كتاب البخاري، لقامت الدنيا على مؤلّفه ولم تقعد وسوف يقرّر الناس أنّ جهات خارجيّة داعمة لذلك المؤلّف، وأنّها الحرب على الإسلام وثقافته وعلى المسلمين، فلا يمكن للمسلمين أنْ يقبلوا ما يمسّ مقام النبيّ الأكرم ورسولنا الأعظم محمّد(صلى الله عليه وآله)، ولكنّ السؤال المهمّ في هذا المقام، لماذا يسكت الناس والعلماء على وجود مالا يليق بشخص رسول الله في أهمّ كتبهم بعد القرآن، ولماذا يعطون البخاري العصمة ويصحّحون كلّ ما ورد في كتابه (صحيح البخاري)، ولا يمنحون العصمة لرسول الله التي منحها
[١] صحيح البخاري ٧ : ٣٢.