نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٨
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ } [١].
وفي الآية إشارات وقرائن متعدّدة وواضحة تشير إلى عدم إمكانية الرؤية، منها أداة النهي في قوله: لن تراني وهي تدلّ على التأبيد، وقرينة أخرى تدلّل بأنّ طلب الرؤية لا يجوز؛ ولذلك قال موسى (عليه السلام): إنّي تبت إليك.
وممّا يدلّ على عدم إمكانيّة الرؤية وأن طلب الرؤية هو معصية كبيرة توجب غضب الربّ وسخطه، هو قوله جلّ وعلا في سورة البقرة: { وَإِذْ قُلتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [٢].
وقوله تعالى في سورة النساء: { يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلمِهِمْ} [٣].
لاحظ الآية: إنّ العذاب نزل بهم بسبب سؤالهم موسى أنْ يريهم الله فكانت النتيجة نزول العذاب؛ لأنّ سؤالهم الرؤية هو الظلم بعينه، فقد اعتبر الشارع المقدّس أنّ هذا السؤال والبحث فيه هو ظلم كبير يوجب العذاب الشديد؛ لأنّه سؤال شيء لا يمكن تحقيقه مع ما فيه من إساءة للأدب مع الله تعالى.
وقال تعالى في سورة البقرة: { أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ
[١] الأعراف : ١٤٣. [٢] البقرة : ٥٥. [٣] النساء : ١٥٣.