نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٠
كانوا في عصر الجاهليّة اتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى.
ثمّ إنّ الأصل في الوحي أنْ يتنزّل كلّ أمر إلهي على من اختاره الله تعالى واصطفاه؛ ليكون محلاً لأرادته، وهو رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلا يقبل الشرع ولا العقل أن يأمر الله تعالى بأمر يتخطّى به رسول الله الذي اختاره مبلّغاً وبشيراً ونذيراً، بل يجب أنْ يردّ هذا القول ولا يمكن أن يتأتى القبول به.
ولو نظرنا أيضاً إلى موافقة عمر في الأذان وتشريعه، لوجدنا أنّ العقل والشرع والمنطق لا يمكن أنْ يتوافق مع ذلك الادعاء المستخفّ بالشريعة وعقول الناس.
فعندما أمر الله تعالى بأداء الصلاة، فإنّه من المتّفق عليه أنّ الله تعالى بيّن لنبيّه كيفيّاتها ومواقيتها وشروطها وأركانها، ومن المقطوع به عقلاً وشرعاً أنّه بيّن كيفيّة النداء لها، فقد قال الله تعالى في سورة الجمعة : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ.... } [١]. وقد ذكرت الروايات أنّ تشريع الأذان كان في رحلة الإسراء والمعراج عندما شرّعت الصلاة، فقد روى القرطبيّ قال: قال العلماء: وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء[٢].
ثمّ أنّهم يدعون أنّ أمر الأذان أهمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولم يعرف كيف ينادي للصلاة، أي أنّ الله تعالى أمر نبيّه بالصلاة والتي هي عمود الدين وتركه بعد ذلك حائراً حتّى جاء به عمر فأنقذ الموقف، وإذا كان نصّ الأذان جاء من عمر فمن المؤكد أنّه جاء بنص معيّن وكيفيّة محدّدة، فلماذا اختلف المسلمون في كيفيّة الأذان في كتب الحديث والفقه، حتّى أنّك تجد أكثر من عشر كيفيّات؟ وإذا وافق عمر ربّه في الأذان، فأين الإقامة للصلاة؟ وكيف عرفها
[١] الجمعة : ٩. [٢] تفسير القرطبي ٦: ١٢٥ .