نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣١
فأخذت بذلك عائشة فيمن تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أمّ كلثوم وبناتِ أخيها أن يُرضِعنَ من أحبَبنَ أنْ يدخل عليها، وأبى سائر أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس، وقلنَ : واللّه ما نرى الذي أمَرَ به رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) سهلة بنت سهيل إلا رخصةً من رسول الله في رضاعة سالم وحده، لا والله، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواجِ النبيّ(صلى الله عليه وآله) في رضاعة الكبير[١]. ورواه الشافي في كتاب الأم[٢] وابن حبّان في صحيحه[٣] .
هذا بعض من الروايات من كتب أهل السنّة والجماعة الواردة في الصحاح والمسانيد والسنن، وقد صحّت كلّ تلك الروايات، وهي عند العلماء معتبرة ولا يمكن ردّها، ولذلك فإنّ مسألة رضاعة الرجل الكبير الملتحي مسألة ثابتة عندهم، وهي أيضاً رأي ثابت للعديد من علمائهم.
وهذه المسألة هي كغيرها من المسائل التي تحمل اتّهامات باطلة ضدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهي كغيرها أيضاً تتناقض مع القرآن الكريم تناقضاً تامّاً، وتتعارض معه تعارضاً بيّناً واضحاً، ممّا يدلّ دلالة قطعيّة أنّ هذه المسألة هي مسألة من وضع البشر، وليست من الله تعالى، ولم يقلها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهي مسألة كغيرها أيضاً تطعن في رسول الله وعصمته وأخلاقه، وتعمل على صناعة فضائل لمن لا يستحقّها، ثمّ إنّها والأخطر من ذلك، تبرّر واقعاً فاسداً تسوده الفاحشة وانعدام الأخلاق بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ممّا اقتضى من واضعي الحديث الذين هم في خدمة السلطة الحاكمة وأعوانها أنْ يفتروا على الله ورسوله ويبرّروا تلك الأفعال بمبرّرات شرعيّة لا يمكن لأحد أنْ يطعن فيها،
[١] الموطّأ ٢ : ٦٠٥ - ٦٠٦. [٢] الأم ٥ : ٢٩ - ٣٠. [٣] صحيح ابن حبّان ١٠ : ٢٧ - ٢٨.