نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٧
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب قوله لا تدخلوا بيوت النبيّ، عن عائشة قالت: "خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) في بيتي، وإنّه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إنّي خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثمّ رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: إنّه قد أُذن لكنّ أنْ تخرجنَ لحاجتكنّ" [١].
وأعتقد أنّ الأمور صارت واضحة جليّة بعد هذا البيان، والقضيّة مقصود منها صناعة نقائص لشخص النبيّ الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله)، وصناعة فضائل لأشخاص معنيين ومقصودين حتّى تطغى فضائلهم على فضائل رسول الله، ولكن يأبى الله إلا أنْ يتمّ نوره، فنظرة فاحصة لمثل تلك الروايات يستطيع العاقل أنْ يكتشف حقيقتها وحقيقة ما وراءها ومّنْ وراءها.
هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان؟
ثمّ وبالاستجابة إلى نداءات المعرفة القلبيّة والممتزجة بالمعرفة العقلية لضرورة إعادة النظر في الأمور التاريخيّة وكيفيّة النظرة إلى شخص الرسول الكريم عند أولئك، نكتشف أن أمور التطاول على شخصه الكريم قد وصلت إلى أنْ جعلوا الشيطان يرتع في بيته، بينما يفرّ من عمر ومن كلّ فج يسلكه عمر، وكذلك جعلوا من مزمار الشيطان في بيته، وهو مقرٌ بذلك و يضحك ويبتسم، ويخالف أوامر ربّه - وحاشاه من كل ذلك - ، ولكنّ ضرورة الدفاع
[١] صحيح البخاري ٦ : ٢٦، وأنظر صحيح مسلم ٧ : ٦.