نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٤
وأمّا الإمام أحمد فعنه أيضاً ثلاث روايات: إحداها: وضعهما تحت السرّة، والثانية: وضعهما تحت الصدر، والثالثة: التخيير بينهما، وأشهر الروايات عنه الرواية الأولى، وعليه جماهير الحنابلة، هذا كلّه مأخوذ من فوز الكرام للشيخ محمد قائم السنديّ، ودراهم الصرّة لمحمّد هاشم السندي[١].
وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد: اختلف العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، فكره ذلك مالك في الفرض، وأجازه في النفل. ورأى قوم أنّ هذا الفعل من سنن الصلاة، وهم الجمهور. والسبب في اختلافهم أنّه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل فيها أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى، وثبت أيضا أنّ الناس كانوا يؤمرون بذلك. وورد ذلك أيضاً من صفة صلاته عليه الصلاة والسلام في حديث أبي حميد، فرأى قوم أنّ الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة، وأنّ الزيادة يجب أنْ يصار إليها. ورأى قوم أنّ الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة، لأنّها أكثر، ولكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة، وإنّما هي من باب الاستعانة، ولذلك أجازها مالك في النفل ولم يجزها في الفرض[٢].
وممّا يؤكّد على أنّ التكفير في الصلاة منهيٌّ عنه وأنّه أمر مستحدث،وأنّ الإسبال هو الصحيح،ما سأذكره من روايات قرّر علماء العامّة صحّتها،وإنْ حاولوا تأويلها كعادتهم بما يتلاءم مع آرائهم وأحكامهم.
فقد روى في نصب الراية أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) نهى عن التكفير في الصلاة، ورواه ابن خزيمة.
[١] تحفة الأحوذي ٢ : ٧٣ - ٧٤. [٢] بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١١٢.