نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٩
رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولم يكن هناك تحريم أو منع من ذلك، حتّى منع ذلك عمر، ولكنّ شيعة أهل البيت (عليهم السلام) قالوا كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم نكن لندع سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لقول أحد، وهذه الأدلّة من عند الخصوم هي أقوى لما نحن عليه من الحقّ فطاعة الله ورسوله مقدّمة على كلّ طاعة.
الجمع في الصلاة:
لقد أجاز الشرع الحنيف الجمع في صلاة الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء، وفعل ذلك رسولنا الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله) ، وكذلك الصحابة، إلا أنّه وبعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) اختلف المسلمون في ذلك، وذلك بعد أنْ برزت مسألة الجمع عند أهل البيت وأتباعهم، فقد أخذ خصوم أهل البيت بمحاربة كلّ ما يظهر ويميّز مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فكانت السلطة الحاكمة تفرض على المسلمين ما فيه مخالفة لشيعة أهل البيت (عليهم السلام)، حتّى صارت المخالفات بعد تثبيتها وتزويدها بروايات موضوعة، صارت حقيقة عند العامّة، ولذلك يسمو غالبا عند العامّة اتّباع أولئك المخالفين على حساب الحكم الشرعي والقرآن والسنّة.
ومن تتبّع ما ذكرت من مسائل وأبحاث في كتابنا هذا، فإنّه سوف يتبيّن له أنّ الطاعة والاتّباع عند أولئك ليس للقرآن وآياته، وليس للرسول وتشريعاته، ولكنّه طاعة أشخاص لم يأمر الله تعالى بطاعتهم، وهذا هو جوهر الخلاف بين المذهب الحقّ، وبين المذاهب الأخرى.
ومسألة الجمع في الصلوات من تلك المسائل التي يعترّض عليها العامّة ويشنعون فيها على الشيعة، مع أنّ كلّ مذاهبهم تجيز الجمع وكتبهم ممتلئة